محمد بن جعفر الكتاني

285

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

توفي - رحمه اللّه - غروب شمس يوم السبت ، الرابع والعشرين من رجب ، عام أربعة ومائتين وألف ، ودفن من الغد من يوم وفاته بقبة من قباب داره التي برباط الفتح . [ 1205 - السلطان الشريف مولاي اليزيد بن محمد العلوي ] ( ت : 1206 ) فبويع بعده : ولده السعيد ، الواثق بربه المعين الرشيد ؛ مولانا اليزيد . وكان ذا شجاعة ونجدة وإقدام ، وسخاء وجود وإنعام ، معتنيا بجوائز أهل البيت الكرام ، وإقامة الصلوات حضرا وسفرا مدى الأيام . توفي - رحمه اللّه - ليلة الخميس الرابع والعشرين من جمادى الثانية عام ستة ومائتين وألف ، ودفن بقبور الأشراف ، قبلي جامع المنصور من قصبة مراكش . [ 000 - السلطان الشريف مولاي سليمان بن محمد العلوي ] ( ت : 1238 ) فبويع بعده : أخوه للأب السلطان الجليل ، العلامة الحفيل ، الكبير الجلالة والشان ، أمير المؤمنين ؛ مولانا سليمان . وكان - رحمه اللّه - فقيها نبيلا ، علامة جليلا ، يجالس العلماء والفقهاء ، ويحب المساكين والضعفاء ، ويحوط الشريعة بأقواله ، ويشير إلى الوقوف عندها بأفعاله . ومن مآثره : منع المسلمين من التجارة لأرض العدو ؛ لما هو مقرر في الشرع من أنها جرحة ، ولما تشتمل عليه من المفاسد الدينية العظيمة . ومنها : اتخاذه أمينا عارفا على سوق بيع الرقيق ؛ بحيث لا يباع فيه ولا يشترى إلا من يحل تملكه شرعا ؛ وهو : من كان مسبيا من بلاد الكفر ، ولو أسلم بعد ذلك . وأما من سبي من بلاد الإسلام ؛ فلا ؛ لعدم صحة تملكه في الشرع ، ولو كان أسود اللون ، أو أحب ذلك بنفسه ، وانقاد باختياره إليه . ومنها : بناؤه للمسجد الأعظم بالرصيف . كان السلطان مولاي اليزيد قد حفر أساسه ، واشتغل عنه ، فافتتح هو عمله ببنائه وتشييده . وبنى - أيضا - مسجد الديوان ؛ كان صغيرا ، فهدمه وزاد فيه ، وجعله مسجدا جامعا تقام فيه الجمعة . وبنى - أيضا - مسجد الشرابليين ؛ فزاد فيه ، ووسعه ، وجعله مسجدا جامعا كذلك . وبنى مسجد الشيخ أبي غالب الصاريوي وضريحه . وبنى - أيضا - ضريح الشيخ سيدي عبد الوهاب التازي بخارج باب الفتوح ، وهدم مدرسة الوادي